تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

477

مصباح الفقاهة

الظاهر أن في المقام خصوصية تقتضي عدم جريان الاستصحاب فيه ، وتفصيل ذلك : إن مدرك خيار الغبن إما الشرط الضمني أو قاعدة نفي الضرر أو الاجماع ، أما إذا كان مدركه الشرط الضمني فلا شبهة في عدم جريان الاستصحاب عند الشك في ثبوته في الآن الثاني وعدمه ، وذلك لأن هذا الخيار إنما جعل في فرض التخلف على حسب الارتكاز ، وهذا الارتكاز إنما هو موجود في الآن الأول دون الآن الثاني المشكوك ، فاثبات الحكم في الآن الثاني من باب القياس ومن قبيل اسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، إذ لم يحرز موضوع الخيار في الآن الثاني . وبعبارة أخرى أن شرط الخيار على تقدير تخلف الشرط الضمني ليس أمرا دائميا ، وإنما هو في وقت ثبت التخلف فيه ، وأما الفرد الآخر الذي لم يثبت التخلف فيه فاستصحاب الحكم فيه من باب القياس كما لا يخفى . وهكذا الكلام إذا كان مدرك الخيار هو قاعدة نفي الضرر ، فإن الخيار إنما يثبت بها من مقدار يرتفع به الضرر لا أنه أمر دائمي ، فاثبات الحكم أعني الخيار في أن آخر قياس . وبعبارة أخرى أن الضرر إنما توجه من دوام اللزوم ، فإذا ارتفع اللزوم في آن ارتفع الضرر أيضا ، فاثبات الحكم لغير المتضرر قياس ، فإن اللزوم في الآن الثاني مثلا ليس بضرري أصلا ، والحاصل أنه على تقدير كون دليل الخيار الشرط الضمني أو قاعدة نفي الضرر فالخيار ليس بدائمي كما هو واضح . ومن هنا ظهر الحال إذا كان مدرك الحكم هو الاجماع ، وذلك من جهة أن الاجماع دليل لبي فلا بد من الأخذ بالمتيقن وهو المتضرر ، نعم لو كان